الثعلبي

227

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال ابن زيد : نسله مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ قال مجاهد : قال إبليس : جعل لنا أربعا : نرى ولا يرى ونخرج من تحت الثرى . ويعود شيخنا فتى . قال مالك بن دينار : إن عدوا [ يراك ] ولا تراه لشديد [ المؤنة ] إلّا من عصم الله . وسمعت أبا القاسم [ الحبيبي ] قال : سمعت أبي قال : سمعت عليّ بن محمد الورّاق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : الشيطان قديم وأنت حديث والشيطان ليّن وأنت ناعم الناحية والشيطان يراك وأنت لا تراه والشيطان لا ينساك وأنت لا تزال تنساه ومن نفسك له عون وليس لك منه عون . وقيل : صدر ابن آدم مسكن له ويجري من ابن آدم مجرى الدم ، وأنه لا يقاومه إلّا بعون الله . ومنه يقول : ولا أراه من حيث يراني . وعندما أنساه لا ينساني فسيدي إن لم [ تغث ] يسبيني كما سبا آدم من جنانك . قال ذو النون المصري : إن كان هو يراك من حيث لا تراه فإنّ الله يراه من حيث لا يرى الله فاستعن بالله عليه ف إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً . إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ أعوانا وقرناء لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً وفاحشتهم أنّهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال [ بالنهار والنساء بالليل ] . ويقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ولا نطوف في الثياب التي اقترفنا فيها الذنوب . وكانت المرأة تضع على قبلها النسعة أو الشيء وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كلّه * وما بدى منه فلا أحلّه « 1 » وفي الآية إضمار ومعناه وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ونهوا عنها قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا قيل : من أين أخذوا آباؤكم قالوا : اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ قال ابن عباس : بلا إله إلّا الله ، وقال الضحاك : التوحيد ، وقال مجاهد والسدي : بالعدل وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال مجاهد والسدي وابن زيد : يعني وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة . وقال الضحاك : إذا حضرت الصلاة وأنتم عند المسجد فصلّوا فيه ولا تقولن : أحب أن أصلي في مسجدي ، وإذا لم يكن عند مسجد [ فليأت ] أيّ مسجد فليصلّ فيه . وقال الربيع : معناه واجعلوا سجودكم لله سبحانه وتعالى خالصا دون ما سواه من الآلهة

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 7 / 179 .